كيف ستواجه دولة الخلافة الراشدة القادمة تكالب الغرب عليها؟!

هذا سؤالٌ مطروحٌ وبقوةٍ في الساحة الإسلامية، خاصة والأمة اليوم في حالة مخاض عسير سيسفر عما قريب بإذن الله عن ولادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهو مطروح من جهات ثلاث:

الجهة الأولى: بعض أعضاء الحركة الإسلامية التي تعمل على إعادة بناء دولة الخلافة.

وهدف هؤلاء الأعضاء من السؤال هو الاطمئنان إلى أن دولة الخلافة الإسلامية لن تقوم لكي يتم القضاء عليها في مهدها، وهؤلاء هم من أعضاء حزب التحرير الذي أخذ على عاتقة أن يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية في واقع المسلمين عن طريق بناء دولة الخلافة، وحدد لهذه الغاية منهجاً مستنبطاً من حياة نبينا وسيرته صلى الله عليه وسلم قبل بناء دولته في المدينة وبعدها، ما حاد عنه ولن يحيد بإذن الله.

الجهة الثانية: هي من أعضاء بعض الحركات الإسلامية الأخرى العاملة على الساحة، الغيورين على إسلامهم، وبعض المسلمين المؤمنين بحتمية عودة الحكم بالإسلام؛ مستندين بذلك إلى بعض النصوص الشرعية التي أوجدت لديهم هذا الإيمان، فهم يحلمون بعودة دولة الخلافة الراشدة ولكنهم يرون في عودتها حلما بعيداً يكاد يكون مستحيلاً تحقيقه في ظل هيمنة الكفر وأعوانه على رقاب البلاد والعباد.

وهدف هؤلاء السائلين: هو المعرفة والاطمئنان لا سيما وأنهم يرون تكالب دول الكفر والاستعمار على بلادنا ومكافحتها لثورات الأمة في كل مكان، فلسان حالهم أنهم مأخوذون أو قل مضبوعون بمعطيات الواقع الذي يعيشون، فهم يتمنون عودة الخلافة الراشدة وتملؤهم الأمنيات الطيبة لها ولكن خوفهم من الأعداء وشرورهم أسكن بداخلهم خوفاً جعلهم عاجزين عن ممارسة إيمانهم بحتمية عودة الحكم بالإسلام، أو هم على أحسن حال جلسوا كالراعي فاقد الحيلة يراقب: ماذا سيفعل ذلك الوحش الكاسر بماشيته.

الجهة الثالثة: هي أهل الإرجاف والارتجاف: الغيورون على مصالحهم، الباحثون عن الوظيفة ولقمة العيش بأي ثمن، الذين فقدوا الإحساس إلا بمصالحهم ومنافعهم، حتى لو تطلب الأمر تخليهم عن إنسانيتهم، لا بل حتى لو انحطت بهم الحياة إلى أن يعيشوا كالعبيد بعقولهم، وكالبهائم بغرائزهم، ومرتع هؤلاء معروف لنا جميعا فهم يكثرون ويتكاثرون في مراعي الأسياد ويعتاشون على ما يلقون لهم من فتات.

وهدف هؤلاء من السؤال: يختلف عن سابقيهم باختلاف موقعهم في هذه الحياة، فهم لا يسألون خوفا على الخلافة أو رغبة في أن لا ينال منها أحد، بمعنى أنهم أحرص من أسيادهم على بقاء أسيادهم أسياداً عليهم وعلينا، فلا خلافة تعنيهم ولا يرقبون في مؤمنٍ بها عامل على بنائها إلاًّ ولا ذمة، فقد اتخذوا من أسيادهم أرباباً من دون الله، فهم المدافعون عنهم وهم الحراس الأمناء على مصالحهم، وهؤلاء مطلوبٌ منهم إشاعة الشك والريبة واليأس والقنوط في نفوس العاملين على رفع لواء العزة والكرامة، لواء الحكم بما أنزل الله، فيسألونك كيف ستواجه دولة الخلافة محاربة الغرب لها؟! وهل ستقوى على الصمود في وجه أمريكا؟!، ولديهم جواب جاهز يثبطون به كل ذي همة عالية إن أصغى لهم، فمطلوب من هؤلاء أن يبعثوا في نفوس أصحاب الهمة جرعات مركزة من الريبة واليأس والإحباط، وربما يتسلحون ببعض النصوص يستشهدون بها في غير محلها، فهؤلاء هم الذين يصوِّرون لك أمريكا كأنها إله لا بد من السير وفقا لرؤاها، ولَتجدنَّهم أحرصَ الناسِ على حياةِ الذل هذه ما دامت تملأ جيبوهم وبطونهم من سحت الدنيا، حتى وإن امتلأت سجون الطغاة بضحاياهم من أولئك المؤمنين الذي صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

ولكل هؤلاء وقبل الإجابة على هذا السؤال، أرى أن أعرض هذه المعادلة الفكرية التي أرتجي منها أن تستثير العقول لتعقل وتحرك الإيمان الميت لدى بعضنا فيحيا معنا يملؤه الأمل والرجاء في الله ومنه، وتستنهض الهمم والعزائم في نفوس رجالٍ يحبون أن يَصدقُوا مع الله فَيصدُقَهم.

المعادلة الفكرية: إذا كنت مسلماً مؤمناً بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فمن المؤكد أنك تعرف أن الإسلام شرح لنا كل شيء حتى كيف ننام وكيف نصحو وكيف ندخل إلى الخلاء وماذا نقول وكيف نخرج منه وماذا نقول… الآن إذا كنا فعلاً نؤمن بذلك: فهل من المعقول أن هذا الدين الذي لم يترك مثل هذه التفاصيل الدقيقة أن ينسى أن يعلمنا كيف نقيم حكم الله فينا؟!!! إذا كان الجواب: لا يعقل هذا، وكنت أنت ممن لا يعرف كيف نقيم حكم الله فينا؟ فما عليك إلا أن تتصل بنا نحن حزب التحرير العامل على إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فقد أعددنا لك المشروع الكامل والدستور اللازم للبرنامج المتكامل للحكم بما أنزل الله “اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد”.


والآن إلى السؤال كيف ستواجه دولة الخلافة محاربة الغرب لها؟!

المعطيات:

• إن الذي سعى إلى هدم دولة الخلافة الإسلامية، هي تلك الدول الكافرة شرقية وغربية التي تكالبت عليها وهي في حالة ضعف، وما فعلوا ذلك إلا لأنهم كانوا يرون في الإسلام عدواً لهم ولمصالحهم.

• إن تلك الدول الكافرة مجتمعة لم تستطع القضاء على دولة الخلافة على ضعفها إلا بالتحالف مع عملاءٍ لهم من أبناءِ المسلمين، باعوا أنفسهم للكفر بثمنٍ بخس فأعانوه على هدمها، وهؤلاء العملاء كانوا في شتى المجالات؛ الثقافية والسياسية والعسكرية، فمنهم من كان والياً على ولاية من ولايات دولة الخلافة، ومنهم من كان شيخاً يصدر الفتاوى، ومنهم من كان قائداً عسكرياً ..الخ

• وما أن تحقق لهذه الدول هدم الخلافة الإسلامية حتى صار المسلمون بلا راعٍ يرعى شؤونهم، وتولى هذا الكافر المستعمر حكمهم بأفكاره وأنظمته التي ما جنينا منها إلا الهزائم تلو الهزائم إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه من هوانٍ وتشرذم وانحطاط في شتى مجالات الحياة، ثم نصب علينا حكاماً من أعوانه الذين خانوا دينهم وأمتهم لتكريس حالة الهوان والتشرذم هذه لغاية الآن.

فكيف لعدوٍ كهذا يدرك خطر الإسلام عليه أن يقف مكتوف الأيدي حيال نهضة هذه الأمة لبناء دولتها من جديد، وهو الذي سهر مئات السنين ليتمكن من الخلاص منها؟!!! وكيف لحكام وضعهم ليسهروا على إجهاض كل أملٍ بنهضةِ أمتنا أن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذه النهضة، إننا نجزم أن هذا العدو الذي هدم ثم سهر مع أعوانه على إبقاء المهدوم أنقاضاً لن يتركنا وشأننا ونحن نبني دولتنا، لا بل إنه لم يتركنا لحظة واحدة ونحن نعمل لعودة إسلامنا لواقع حياتنا، إذاً فالسؤال مشروع والعدوان علينا حاصل بالفعل ومتوقعٌ أن يزداد شراسةً حال إعلان قيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فماذا نحن فاعلون؟!

أوَتظنون أيها الإخوة الكرام أننا في حزب التحرير العامل ليلاً نهاراً على بناء دولة الخلافة لا نُقَدِّرُ لهذا الأمرِ قَدْرُه؟!!!

نقول وبالله التوفيق، إن بناءَ الدولةِ والإعلانَ عن قيامها أمرٌ أشدُ صعوبةً من مجابهةِ أعدائِها بعدَ قيامها، ذلك أننا نتحدث عن بناءِ دولةٍ وليس عن استلام حكم فقط، والفرق شاسع بين الاثنين، كما أن بناءَ دولة على أساسٍ فكري عقائدي أشدُّ صعوبةً من الاثنين، ذلك أن بناءَ دولةٍ على أساسٍ عقائدي يقوم أساساً على إيمان المؤمنين بضرورة قيام الدولة على هذا الأساس، فما ظنك إذا كانت العقيدة الإسلامية التي يؤمن بموجبها المؤمنون بأن الله هو الخالق المدبر وهو الذي يُؤتي الملك من يشاء ويَنزع الملك ممن يشاء، وهو الله الذي أحكم معادلةَ الصراعِ بين الخير والشر بقوله ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وبقوله ﴿وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله﴾، هذه العقيدة التي تتضمن نصوصها أن المسلم مأمورٌ بأن يسعى لبناءِ حكم الله فى الأرض وبناء دولة الإسلام لتحمل الإسلام إلى العالم كله، هذه هي العقيدة التي ستقوم عليها دولة الخلافة الإسلامية، وهي المحرك الحقيقي لإيمان المؤمنين بها بأن استجيبوا لأمر الله واعملوا على أن يكون الأمرُ كلُّه لله.

من هنا فنحن في حزب التحرير نرى أن بناءَ صرح دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في نفوس المسلمين وعقولهم لتصبح مطلبهم المصيري الذي يعيشون من أجله ليُحَكِّموا فيهم شرع ربهم يحتاج إلى هندسة فكرية إيمانية من نوع فريد وخاص جداً، يكون الحق سبحانه وتعالى هو وحده مصدرها، ويكون المعلم والخبير الوحيد فيها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤهل من لَدُن عزيزٍ حكيمٍ، لشرحِ وبيانِ كيفية تطبيق هذا النظام، وبِحِسْبَةٍ غايةٍ في البساطة نقول: إن ذلك المعلم الخبير والذي لم ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم احتاج إلى ثلاث عشرة سنة قضاها يشرح هذه العقيدة وما ينبثق عنها من نظام بلغة فصيحة بليغة ليهندس عقولاً تحمل هذا المبدأ بفكرته وطريقته في وسط فصيح أيضاً لكنه لم يتمكن من وضع هذا المبدأ موضع التطبيق في واقع الحياة وأعني في مكة، إلى أن شاءت إرادة الله أن يعز الإسلام بالأنصار في يثرب فنصروه ونصروا دعوته، فمن لحظة وصوله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى ربه ليقيم دولته التي ترفع شعارَ المبدأ ذاته الذي انطلق من بطحاء مكة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. فبعد وصوله يثرب بست سنين فقط حتى بدأت رُسُلُ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تجوب الأرض، فرسول إلى المقوقس حاكم مصر، وآخر إلى هرقل عظيم الروم، فكسرى ملك فارس، والمنذر بن ساوى أمير البحرين، وهوذة الحنفي أمير اليمامة، وملكي عمان، والحارث الحميري حاكم اليمن، والحارث الغساني أمير الغساسنة، والنجاشي ملك الحبشة، ناهيك عن وصول طلائع جيوش دولته إلى أطراف الشام في مؤتة لتؤدب من قتلوا رسول نبي الإسلام إليهم فقط بعد ثماني سنين من قيام دولته عليه الصلاة والسلام، رغم قلة الحيلة وضيق ذات اليد. ما نود التركيز عليه هنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استطاع أن يجيش الجيوش لتبلغ تخوم الروم في ثماني سنين من عمر دولته، لكن حكمة الله شاءت أن لا يكتمل بناء الدولة في مكة المكرمة في ثلاث عشرة سنة من عمر الدعوة، وهذا ما يجعلنا نؤكد على حقيقة أن بناء دولة الخلافة والإعلان عن ولادتها أصعب بكثير من مواجهة أعدائها.

أيها الإخوة الغيورون على إسلامكم ودولته، إن فهمنا لقيام دولة الخلافة والإعلان عنها يختلف عن كل ما تتصورون، فنحن أصحاب مشروع إسلامي سياسي، فالسياسة هي عملنا وتخصصنا لنصل بأمتنا إلى لحظة نعلن فيها قيام دولة الخلافة فتقوم لتستمر، وقد عملنا داخل الأمة؛ بها ومعها لكي نحدث حالة الوعي على أن لا نهضة لإسلامنا إلا بدولة الخلافة، من خلال مشروع وبرنامج عمل للحكم بما أنزل الله، برنامج يسير على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لبناء الدولة، وفهمنا هذا يقتضي بالضرورة أن نقود الأمة إلى أن تتبنى مشروعنا هذا كما تبنى الأنصار والمهاجرون مشروع نبينا صلى الله عليه وسلم فنصروه وآزروه وضحوا في سبيل إعلاء كلمة الله، فهذه أول ركيزة سنرتكز عليها، وهي أمتنا الإسلامية التي لم نخذلها يوما ولم تجدنا إلا مدافعين عن مصالحها ودينها مهما اقتضت هذه الغاية منا من تضحيات، لأننا لا نرجو النصر إلا من الله، وعلى يد أمتنا التي بدأت بشائر نصرتها لنا تفصح عن نفسها، ثم إننا أيها الإخوة الكرام أصحاب هذا المشروع قد أعددنا العدة من الناحية النظرية والفكرية والسياسية، فنحن نعلم ماذا سنفعل من اللحظة الأولى لاستلام الحكم ليكون حكما بالإسلام لا يستند إلا لأمتنا الإسلامية تحميه وتذود عنه، وتحمله للعالم أجمع، نحن دولة قائمة من الناحية النظرية ولا ينقصنا إلا أن يمن الله علينا بأهل نصرة ننتصر بهم ومعهم على قوى الشرك والظلام، فقد نجحنا أن نهندس بناء دولتنا وفق ما جاء به حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأصبحت الخلافة مطلباً لجماهير أمتنا في شتى ربوع عالمنا الإسلامي.

أما ما سنفعله إذا حاربَنا الغرب والشرق الكافر وهذا متوقعٌ، فإننا نطمئنكم بأن هذا الغرب بقضه وقضيضه قد انهزم من بلادنا قبل قيام دولة الخلافة هزيمة عسكرية نفسية، على يد مجموعات من شباب الإسلام الذين أذاقوا أمريكا وحلفاءها الأمرّين في أفغانستان والعراق، فخرجت تجر أذيال الهزيمة من بعض بلادنا ولولا شرذمة من المأجورين الخونة لانهزمت معهم مشاريعهم الاستعمارية، لا بل إننا نأمل كما يتوقع هذا الكافر المستعمر أيضاً أن قيام دولة الخلافة الإسلامية سيكون بمثابة الضربة القاضية لكياناته الهشة في بلادنا وأزلامه الذين سيتساقطون كأوراق الخريف، ولن يجد هؤلاء الرويبضات الذين ترونهم زعامات عليكم، لن يجدوا بُدَّاً من حزم أمتعتهم ليهربوا بجلدهم من طوفان أمة متعطشة للبطش بهم، لما أذاقوها من إذلال وهوان، أما إن ارتكب الغرب أو الشرق حماقة عمل عسكري هنا أو هناك فإنهم سيمنحون صناديد الإسلام الفرصة ليذيقوهم الموت الزؤام، ولن تنفعهم آلتهم العسكرية أمام أمة استيقظت من رقدةِ العدمِ، متعطشةً لبناء مجدها تجد ريح الجنة في شهيقها وريح النصر في زفيرها، سيجد العالم الكافر وأعوانه فينا رجالا في السياسة والاقتصاد والفكر يملكون الحلول للبشرية لا يفاوضون على دنية ولا يداهنون ولا يرضون بأقل من أن تكون العزة لله ولرسوله، جنديتنا في الإسلام ستغلب كل تفوق حاصل لصالحهم، ذلك أن جند الله سيجد ريح الجنةِ والحياةِ الخالدة باطمئنانه أنه في سبيل الله، سيلاقي حياة خلد عند ربٍ شكور، فسنُقْبِل على الموت حباً في لقاء ربنا وسيفرون من الموت خوفاً من الموت الذي هو نهاية كل شيءٍ عندهم، فما ظنك بفارس يقابلك متحدياً ولسان حاله يقول لك: إنني قادم لقتلك إن استطعت وإن قتلتني فأنت تهديني ما أحب، جنةً عرضها السموات والأرض، أي سلاح ذلك الذي يمتلكه جند الإسلام حينما يخلصون النية في جهادهم لتكون كلمة الله هي العليا، أتذكرون كلام ابن رواحة رضي الله عنه قائد جيش المسلمين في مؤتة حين وقف يخطب في جيشه عندما رأوا كثرة عدد جيش الروم قال: “يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون، “الشهادة” وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة”، أمَّتنا ستُحسُ أن إسلامها قد خرج من المساجد، ليدير الحياة، والمآذن تصدح تنادي الله أكبر الله أكبر الله أكبر… وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، عندها سنتكاثر في بيوت الله شكرًا ونجعل من كل صلاةٍ صلاةَ جمعةٍ، الكلُ يسأل بفرحٍ وقلق والكل متأهبٌ لدفع أي عدوٍ يدنو من ساحاتنا، ويا لروعة نسائكم أيها المسلمون وهن يهزجن بأهازيج النصر “طلع البدر علينا” في ذلك المشهد الملائكي الذي يشخص أمام عيني اللتين تسبحان بدمع الشوق إلى تلك اللحظات، على أنني لا أكتب خيالاً، لا بل إنها الحقيقةُ أراها شاخصةً أمامي فكونوا على ثقة بأمتكم وكونوا على ثقة أكبر بأن في أمتنا رجالاً يعملون ليل نهار لبناء دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وكونوا على يقين بأن مواجهة دول الكفر كلها أسهل بكثير من بناء الدولة والإعلان عن قيامها، فالأوراق التي بأيدينا كثيرة لمقارعة الكافر المستعمر وأذنابه، وإذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد استطاع في ثماني سنوات بعد هجرته أن يصل إلى تخوم الروم، فإننا بفضل الله وتوفيقه نعد العدة إلى أن يستظل العالم الإسلامي بظل دولة الخلافة الإسلامية في زمن قياسي جداً معتمدين في ذلك على توفيق الله والرغبة الجامحة لدى أمتنا في أن تنصر الله ودينه وتحيا حياة كما يحب ربنا ويرضى، فكونوا أنصاراً لله ولرسوله واحملوا معنا هذا المشروع ولا ترضوا لأنفسكم أن تكونوا في جمهور المتفرجين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


أبو حذيفة – مصر

تطبيق دستور الأمة الإسلامية


الخلافة ميراث النبوة


قناة الخلافة