جريدة الراية: الاقتتال الدائر في دارفور جرح لا يضمده إلا دولة الخلافة على منهاج النبوة

ناقش مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، عن الأوضاع في دارفور غربي السودان، حيث قال الأمين العام: “إن قوات الحكومة السودانية هي المصدر الرئيس لانعدام الأمن والجريمة في إقليم دارفور”، معرباً عن القلق البالغ إزاء استمرار الانتهاكات، وتجاوزات حقوق الإنسان؛ التي ترتكب ضد المدنيين، لا سيما المشردين داخلياً، والنساء، والأطفال، وأوضح غوتيريش في تقريره، الذي اطلعت عليه (الأناضول)، أن انتشار الأسلحة الصغيرة، والأسلحة الثقيلة، وتعبئة القبائل للقتال، وتآكل اللحمة الاجتماعية في الإقليم، خلال سنوات النزاع الأربع عشرة، تؤدي إلى تفاقم العنف المرتكب، من أجل الوصول إلى مصادر كسب العيش. وقد رفضت الخرطوم اتهام الأمين العام للأمم المتحدة القوات الحكومية بأنها (المصدر الرئيس لانعدام الأمن والجريمة في إقليم دارفور)، معتبرة أنها ظالمة، ولا تستند إلى معلومات حقيقية. وانتقد مسؤول حكومي كبير في حديث لـ “الحياة اللندنية” تقرير الأمين العام أمام مجلس الأمن، بشأن الأوضاع في دارفور، موضحاً أنه بعيد عن الواقع، ويخالف تقديرات البعثة الدولية – الإفريقية المشتركة “يوناميد”، ولم يراع التطورات الإيجابية لحالة الأمن والاستقرارية، التي شهد بها سفراء الدول الغربية، الذين زاروا الإقليم خلال الأشهر الماضية.

  لا يختلف اثنان في أن الأوضاع التي وصلت إليها دارفور، بسبب الصراع الدائر بين الحكومة والفصائل المتمردة، هي حالة مزرية وبائسة، أربع عشرة سنة، والجرح نازف، والخاسر الأول والأخير هو إنسان هذا الإقليم؛ المغلوب على أمره، والذي أصبح مأواه مخيمات اللاجئين، يستجدي الغذاء والكساء من منظمات معروفة بسجلها الأسود في مناطق النزاع في إفريقيا كلها، لا أمن ولا أمان، لقد حمل بعض أبناء الإقليم السلاح تحت ذريعة التهميش الذي تمارسه الحكومة ضد منطقتهم؛ فلا خدمات صحية ولا تعليمية، ولا أمن ولا أمان، وصراعات بين القبائل حول الأرض والزرع، وحكومة تبذل المليارات في قتال هذه الفصائل، والسعي لمصالحتها، دون أن تنظر إلى المشكلة الرئيسية، وهي رعاية شئون الناس في هذه المناطق، فلو أنفقت الحكومة عشر معشار ما تنفقه في الحرب، لتحول هذا الإقليم؛ الذي يزخر بالأساس بالثروات الظاهرة والباطنة، لتحول هذا الإقليم إلى جنة في الأرض، ولما وجد المتمردون مسوغا لحمل السلاح، ولما تبعهم أحد من أهلهم، ولكن ليس الأمر في يد الحكومة، ولا في يد المتمردين، فالجميع يخضع للكافر المستعمر الذي يؤجج الصراع، ويدعي بأنه يسعى لإطفائه، وهو في الحقيقة إنما يسعى لإيجاد الفرقة، وهي سياسة قديمة (فرق تسد)، ويسيل لعابهم لثروات هذه الأرض البكر، بعد أن نضبت الثروات في بلادهم.

  فأمريكا التي تقف مع النظام، لا تريد لأوروبا أن يكون لها موطئ قدم في السودان، ولذلك تقف بقوة مع الحكومة في حرب الحركات المتمردة، وتحميها من السقوط، وبالمقابل تقف أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، مع الحركات المتمردة، تمدها بالمال والسلاح والإعلام، من أجل أن تزاحم أمريكا في هذا الإقليم المليء بالخيرات، بعد أن فقدت جنوب السودان، حيث صار الجنوب خالصا لأمريكا.

  أما ما يحدث من جولات المفاوضات بين الحكومة والمتمردين، فقد تطاول زمانها، لأن الجميع لا ينظر إلى معاناة أهلنا في دارفور بقدر ما ينظرون إلى المكاسب السياسية لكل فصيل، والمكاسب التي يجنيها مَن هم وراءهم وقدامهم. إذًا هو صراع الأفيال، وأدواته هم أبناء هذا البلد في الحكومة والحركات المسلحة، ووقوده هو إنسان هذا البلد الطيب أهله، الذين ضاعوا وتشردوا، وقُتلوا، وهتكت أعراضهم، وتيتم أطفالهم، وترملت نساؤهم، حتى أضحى الأمن والأمان في دارفور، حلماً بعيد المنال، حيث لا لغة إلا لغة السلاح، ولا منطق إلا منطق القوة، وهذه الحالة هي التي أضعفت السودان كله، وجعلته يرتمي في أحضان القوى الغربية الكافرة المستعمرة، فأصبح مرشحا للتفكك والتمزق. فبعد انفصال الجنوب بذات الدعاوى، ها هي دارفور تتهيأ للانفصال باتفاقية الدوحة، صنو نيفاشا المشؤومة، وها هي الأمور تزداد سوءاً في جنوب كردفان حتى صار بعض أبنائها يطالبون بحق تقرير المصير صراحة.

  إن مشكلة دارفور، بل مشكلة السودان، هي في سوء الرعاية، بل عدمها، من قبل الأنظمة التي حكمت السودان منذ عهود الاستعمار، مرورا بالحكومات التي سميت (وطنية)، وإلى يومنا هذا، فهي أنظمة جباية، لا أنظمة رعاية، فوق أنها خانعة وخاضعة بالكلية للغرب الكافر المستعمر. فإن خلاص أهل دارفور، وأهل السودان عموما، بل وخلاص الأمة الإسلامية جمعاء، هو في نبذ أنظمة الجور العميلة، وإقامة نظام يقوم على مبدأ الإسلام العظيم، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تحسن الرعاية، وتقيم الحق والعدل، وتقطع يد الغرب الكافر المستعمر، العابثة ببلادنا ومقدراتها، وتعيد للأمة مجدها الموؤود، وعزها المفقود، وحينها تعود دارفور كاسية الكعبة الشريفة، كما كانت في السابق جزءا من إحدى ولايات الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. هذا هو الطريق، ولا طريق غيره يسعد الأمة، ويرضي رب العالمين.

  بقلم: إبراهيم عثمان أبو خليل

   الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

    المصدر:  جريدة الراية

تطبيق دستور الأمة الإسلامية


الخلافة ميراث النبوة


قناة الخلافة