آها آها الخلافة كيف كان حال الأمة بوجودها وكيف أصبحت بغيابها؟!

تمر بنا هذه الأيام ذكرى أليمة ذات عواقب وخيمة، إنها الذكرى المائة لغياب شمس الخلافة في الـ28 من رجب 1342 هجرية الموافق لـ3 آذار/مارس 1924 ميلادية حين قام الهالك مجرم العصر مصطفى كمال بإسقاط الخلافة بمساعدة الإنجليز والخونة من العرب والترك بعد غزو فكري تهيئة لهذه اللحظة الأليمة.


إسقاط الخلافة أي استبعاد الإسلام عن الواقع، أي إسقاط الكيان الذي أسسه نبينا محمد ﷺ هو وصحابته الكرام بعد صراع فكري وسياسي وأذان من الله بإقامة دولة الإسلام فأنشأ أرقى مجتمع في التاريخ له وجهة نظر للحياة مبنية على عقيدة الإسلام وتشكلت أعظم حضارة وأشرقت شمس الإسلام على العالم.


فخسرت الأمة بفقدانها الخلافة وتحكيم غير شرع الله، العزة والكرامة والحماية والوقاية من أعدائها، وفقدت العلماء الربانيين الذين يقولون كلمة الحق ولا يخشون إلا الله، وصودرت قراراتها السياسية والاقتصادية وغيرها.


فعندما كانت وجهة نظر المسلم في الحياة وفقا لعقيدة ينبثق عنها نظام يسير شؤون الناس الكاملة فكانت حياة كلها إدراك للصلة بالله والاعتزاز، فعظمت أحكام الله وأوامره ونواهيه عندهم. وعز عليهم أن يحيدوا عنها فعز الله في قلوبهم فأعزهم الله بعزته وأمدهم بالقوة والكرامة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.


فكان رسول الله ﷺ جَسورا لا يأبه لما يلاقية من كبد وعناء ومشقة، وكذلك الصحابة الكرام والخلفاء من بعده كانت حياتهم مليئة بالإباء والشموخ والعزة والمواقف البطولية.


فهذا خالد بن الوليد حين أرسل رسالة إلى كسرى قال له فيها: “أسلم تسلم وإلا جئتك برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة”، فلما قرأها كسرى أرسل رسالة إلى ملك الصين يستنجده فرد عليه ملك الصين قائلا: “يا كسرى لا قوة لي بقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها”.


وكانت الكنائس الأوروبية توقف قرع أجراسها إذا ما مرت السفن العثمانية بسواحلها خوفا من استفزاز مشاعر المسلمين فيفتحوا تلك المدينة.


هذا غيض من فيض من نماذج العزة والكرامة والشموخ والإباء حين كنا عظماء بعظمة ديننا وسلطانه، أما اليوم وفي غياب دولة الخلافة مزقت بلاد المسلمين واستأسد عليها عملاء يتقربون إلى الغرب بقتل شعوبهم وتجويعهم، فأصبح المسلمون في خنوع وذل، لاجئين مشردين في أصقاع الدنيا، يفقدون وجهة نظرهم في الحياة، بلا غاية ولا هوية، تنتهك حرماتهم وأعراضهم، وحرائر المسلمين في فلسطين والعراق وسوريا واليمن…الخ إما في السجون أو يبحثن عن لقمة عيش لأولادهن!


وبغياب الخلافة فقدنا الإمام خليفة المسلمين الحصن والراعي للأمة والذي يرص الصفوف للدفاع عن المظلومين في كل مكان. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» أي: كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام.


فهذا خليفة المسلمين المعتصم بالله يحرك جيوش الخلافة لإغاثة امرأة اعتدى عليها رومي فصاحت وا معتصماه، أما الآن فالمسلمون يذبحون ويحرقون وتغتصب حرائرهم ويتاجر بهم في الصين والهند وبورما… دون رادع يردع أولئك المجرمين ودون سلطان ينقذهم ويحميهم، ولا نرى إلا هرولة الحكام الرويبضات إلى تلك الدول لعقد الصفقات والاتفاقيات معها.


عندما كانت لنا خلافة فتحنا بلاد السند والهند والأندلس، أما اليوم ففتحنا بلادنا للغرب وأنظمته فأصبح قرار ملياري مسلم مرهوناً بأيدي الغرب! كيف لا ونحن نطبق أنظمته بحذافيرها ودساتيرنا تسن في دهاليز الأمم المتحدة ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ودماؤنا تحقن أو تسفك بقرار أممي واحد، ولا تزال دويلاتنا تحتفل بوهم الاستقلال والسيادة، فأي سيادة وأنظمتنا مستوردة وأرضنا مسلوبة ومفتوحة للقواعد العسكرية للكبار وساحة للتجارب وثرواتنا منهوبة؟!


عندما كانت لنا دولة تحكم بما أنزل الله كان الناس في رغد من العيش مكفولة حاجاتهم الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية فانتعشت ثروات المسلمين وقضي على الفقر.


لقد قام بيت المال بكل ما يحتاجه المسلمون؛ حتى إنَّ المنادي أيام عمر بن عبد العزيز لينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين النَّاكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ لقد اغتَنَى كلّ هؤلاء، فلمْ تَعُد لهم حاجة إلى المال.


أما اليوم وبغياب شريعة الله يتجرع المسلمون الفقر في ظل النظام الرأسمالي الجشع الذي أكل كل رطب ويابس لينعم بالثروات قلةٌ دون الناس، فشقي المسلمون في بحثهم عن قوت يومهم وما يستر عوراتهم وأصبحوا عاملين في بلدانهم ليجمعوا المال للغرب أو عاطلين عن العمل وهم يقفون على ثروات وافرة، وما إحصائيات الفقر والبطالة ببعيدة في بلاد المسلمين.


إنه لحري بأبناء الأمة الإسلامية أن يدركوا أن لا عزة لهم إلا بالإسلام ومهما ابتغوا العزة بغيره أذلهم الله، وها هي الأمة قد أمضت مائة عام بغياب شريعة الله وجربت كل متردية ونطيحة من مخلفات الغرب فأصبحنا في تخبط وضنك العيش كالغنم دون راع تنهشها الذئاب في كل واد! قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾.


حري بنا أن ندرك أن لا حل للمسلمين إلا بالعودة إلى شريعة الله وتحكيمها وتطبيقها في كل شؤون الحياة، والإسلام لا يتم كاملا إلا بوجود دولة تنفذ أحكامه.


حري بأمة الإسلام أن تستشعر مسؤوليتها تجاه دينها وربها فتعمل على إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مع حزب التحرير.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسيد سلامة – ولاية اليمن

تطبيق دستور الأمة الإسلامية


الخلافة ميراث النبوة


قناة الخلافة